محمد أبو زهرة
3737
زهرة التفاسير
جاءَ أَمْرُنا أي أمرنا بالعذاب ، جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها أي خسفت بهم الأرض فانهد العالي وصار سافلا ، وكان العذاب المتلاحق بعد خسف الأرض بهم وابتلاعها لديارهم ما صوره سبحانه وتعالى بقوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ أي طين متحجر ، ولذا عبر عن هذا المطر الحجارى بأنه حجارة من طين . و مَنْضُودٍ أي متتابع لم ينقطع . مُسَوَّمَةً أي معلّمة كل حجر معلّم عليه إشارة العذاب ، ونرى أنه شبهت الحجارة التي نزلت متتابعة بالمطر الذي ظنوا فيه غيثا فإذا هو العذاب الأليم . وأشار سبحانه إلى أن ذلك قريب من مشركي مكة لشركهم وكفرهم وعنادهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولذا ختم اللّه تعالى قصة صالح وثمود بقوله : وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أي أن ذلك ليس ببعيد عن كفار مكة ، وأنه يترقبهم مثله إن لم يؤمنوا ، وأن في قصص ثمود وعاد وقوم نوح لعبرة لأولى الأبصار . مدين وشعيب [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 84 إلى 90 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 88 ) وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 )